تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قالوا : وإنّما سمّيت صاحبة يزيد بن الطّثريّة حوشيّة على هذا المعنى « 1 » . وقال رؤبة : [ من الرجز ]
جرت رحانا من بلاد الحوش « 2 »

123 - [ رد على ما زعموا من مطر الضفادع والشبابيط ]

وأما الذي زعم أنّهم مطروا الشّبوط « 3 » ، فإنه لما ظنّ أنّ الضفادع التي تصاب بعقب المطر « 4 » ، بحيث لا ماء ولا وحل ولا عين ولا شريعة - فإنهم ربّما رأوها وسط الدّوّ والدّهناء والصّمّان « 5 » - ولم يشكّ أنّها كانت في السحاب وعلم أنّها تكون في الأنهار ومنابع المياه ، وليس ذلك من الذكر والأنثى ، قاس على ذلك الظنّ السمك ، ثم جسر فجعل السمك شبّوطا . وتلك الضفادع إنما هي شيء يخلق تلك الساعة ، من طباع الماء والهواء والزمان وتلك التّربة ، على مقادير ومقابلات ، وعلى ما أجرى اللّه تعالى عليه نشأة الخلق .

124 - [ امتناع التلاقح بين بعض الأجناس المتقاربة ]

وقد تعرف القرابة التي تكون في رأي العين بين الشكلين من الحيوان فلا يكون بينهما تسافد ولا تلاقح ، كالضأن والمعز ، وكالفأر والجرذان ، فليس بالعجب في البقر والجواميس أن تكون كذلك . وقد رأينا الخلاسيّ « 6 » من الدجاج والدّيكة ، وهو الذي تخلّق من بين المولّدات والهنديّات ، وهي تحمل اللحم والشحم . وزعم لي مسعود بن عثمان ، أنه أهدى إلى عمرو بن مسعدة ، دجاجة ووزن فيها سبعة عشر رطلا بعد طرح الإسقاط وإخراج الحشوة .
هامش
( 1 ) سماها « حوشية » أيضا المبرد في الكامل 2 / 523 . وهي وحشية الجرمية . انظر ديوان يزيد بن الطثرية 17 - 19 ، وأعلام النساء 5 / 275 - 276 . ( 2 ) البيت في ديوان رؤبة 78 ، واللسان والتاج ( حوش ) ، والمقاييس 2 / 119 ، وتهذيب اللغة 5 / 142 ، ومجمل اللغة 2 / 122 . ( 3 ) انظر الفقرة ( 113 ) . ( 4 ) ربيع الأبرار 5 / 440 . ( 5 ) الدوّ : الفلاة الواسعة ، وقيل : الأرض المستوية . ( اللسان : دوا ) . الدهناء : سبعة أجبل من الرمل ، من ديار بني تميم ، بين مكة والبصرة ( معجم البلدان 2 / 493 ) . الصمان : أرض غليظة دون الجبل ، كانت لبني حنظلة ، والصمان متاخم للدهناء . والصمان جبل ؛ أو بلد لبني تميم . والصمان : من نواحي الشام بظاهر البلقاء . ( معجم البلدان 3 / 423 ) . ( 6 ) الخلاسي من الديكة : بين الدجاج الهندية والفارسية . اللسان : خلس 6 / 66 .
الحيوان — صفحة 103 | الجاحظ