130 - [ وسم الحيوان ]
وقال آخرون : الخصاء غير شبيه بالميسم « 1 » ، لأنّ في الخصاء من شدّة الألم ، ومن المثلة « 2 » ، ومن قطع النّسل ، ومن إدخال النقص على الأعضاء ، والنقص لموادّ القوى ، ما ليس في الميسم وغيره ، وهو بقطع الألية أشبه ، والسّمة إنّما هي لذعة ، والخصاء مجاوز لكلّ شديدة .
قال القوم : ولا بأس بقطع الألية إذا منعت بثقلها أو عظمها الشاة من اللّحاق بالقطيع وخيف عليها من الذئب . وقطع الألية في جواز العقول أشبه من الميسم ، لأنّ الميسم ليس للبعير فيه حظّ ، وإنّما الحظّ فيه لربّ المال ، وقطع الألية من شكل الختان ، ومن شكل البطّ « 3 » والفصد « 4 » ، ومن جنس الوجور والبيطرة ، ومن جنس اللّدود « 5 » والحجامة ، ومن جنس الكيّ عند الحاجة ، وقطع الجارحة إذا خيف عليها الأكلة .
131 - [ وسم الإبل ]
قال الأوّلون : بل لعمري إنّ للإبل في السّمات لأعظم المنافع ، لأنّها قد تشرب بسماتها ولا تذاد عن الحوض إكراما لأربابها ، وقد تضلّ فتئوى ، وتصاب في الهواشات « 6 » فتردّ .
قالوا : فإنا لا نسألكم إلّا عن سمات الخيل والبغال والحمير والغنم . وبعد فكيف نستجيز أن نعمّها بالإحراق بالنار ، لأمر عسى ألّا يحتاج إليه من ألف بعير واحد ، ثم عسى ألّا يحتاج من جميع ذلك في جميع عمره إلّا إلى شربة واحدة .
وقال القوم : إنّما المياسم في النّعم السائمة كالرّقوم في ثياب البزّاز ، ومتى ارتفعت الرقوم ومنعت المياسم ، اختلطت الأموال ، وإذا اختلطت أمكن فيها الظلم ، والمظلوم باذل نفسه دون المعيشة والهضيمة .
هامش
( 1 ) الميسم : المكواة أو الآلة التي يوسم بها الدواب . اللسان : وسم 12 / 636 .
( 2 ) المثلة : هو أن تنصب الدابة فترمى أو تقطع أطرافها وهي حية . اللسان : مثل 11 / 615 .
( 3 ) البط : شق الدمل . والمبطة : المبضع . اللسان : بطط 7 / 261 .
( 4 ) الفصد : شق العرق . وفصد الناقة : شق عرقها ليستخرج دمه فيشربه . اللسان : فصد .
( 5 ) الوجور : ما يصب بالمسعط من الدواء في أي الفم كان ، واللدود : ما يصب في أحد شقي الفم .
اللسان : وجر 5 / 279 .
( 6 ) الهواشات : الجماعات من الناس والإبل إذا جمعوها فاختلط بعضها ببعض . اللسان : هوش .