تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقالوا : ليس قطع الألية كالمجثّمة وكالشئ المصبور ، وقد نهينا عن إحراق الهوامّ ، وقيل لنا : لا تعذّبوا بعذاب اللّه تعالى ، والميسم نار ، وقطع الألية من شكل قطع العروق ، وصاحب المجثّمة يقدر أن يرمي - إن كان به تعلّم الرماية - شيئا لا يألم ولم ينه عن تعذيبه ، فما يردّ الشيء المصبور من العذاب مردّا بوجه من الوجوه .

132 - [ القول في نقص بعض أجزاء الحيوان أو نقضها أو إيلامها ]

وقال آخرون : ليس لك أن تحدث في جميع الحيوان حدثا من نقض أو نقص أو إيلام ، لأنك لا تملك النشأة ، ولا يمكنك التعويض له ، فإذا أذن لك مالك العين ، بل مخترعه ومنشئ ذاته والقادر على تعويضه ، وهو اللّه عزّ وجلّ ، حلّ لك من ذلك ما كان لا يحلّ . وليس لك في حجّة العقل أن تصنع بها إلّا ما كان به مصلحة ، كعلاج الدّبر وكالبيطرة . وقال آخرون : لنا أن نصنع كلّ ما كان يصنع على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعده ، ممّا لم يكن مدفوعا عند بعضهم ، إلّا أن يكون نهي ذلك البعض من جماعتهم ، في طريق الخلاف والردّ والمفارقة ولا يكون عندهم قولا من الأقاويل ، فإنّ ذلك في سبيل العلاج بعد أن كان المتكلّف يعرف وجه الملام . والمذهب في ذلك معروف وإن كان خارجا من ذلك الحدّ ، فقد علمنا أنّه أبيح من طريق التعبّد والمحنة ، كما جعل اللّه تعالى لنا ما أحلّ ذبحه من البهائم ، وكما جعل لنا أن نقتل القمل والبراغيث والبعوض ، وإن لم يكن منها إلّا مقدار الأذى فقط . والقتل لا يكون قصاصا من الأذى ، ولكن لمّا أباح لنا خالق الشيء والقادر على تعويضه قتله ، كان قتله أسوغ في العقل مع الأذى ، من ذبح البهيمة مع السلامة من الأذى . قال : وليس كل مؤذ ولا كل ذي أذى حكم اللّه تعالى فيه بإباحة القتل ، واللّه عزّ وجلّ ، بمقادير الأمور وبحكم المختلف والمتّفق ، والقليل من ذلك والكثير ، أحكم وأعلم . وقد أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بذبح إسحاق أو إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فأطاع الوالد وطاوع الولد « 1 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الصافات : 102 :يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى . قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. والذي أمر اللّه بذبحه هو إسماعيل ، وليس إسحاق . انظر تفسير ابن كثير 4 / 16 .