128 - [ ما يعرض للخصيان ]
وما أكثر ما يعرض للخصيان البول في الفراش وغير ذلك ، ولا سيّما إذا بات أحدهم ممتلئا من النبيذ .
ويعرض لهم أيضا حبّ الشراب والإفراط في شهوته وشدّة النّهم .
ويعرض لهم أيضا إيثار المخفس « 1 » وحبّ الصّرف ، وذلك أيضا ممّا يعرض للنساء ، والإفراط في شهوتهنّ وشدّة الهمّة لهنّ والغيرة عليهنّ . ويحتلمون ، ويجنبون ويغتسلون ، ويرون الماء غير الرائق ولا الغليظ ، الذي له ريح طلع الفحّال .
ويعرض للخصيّ شدّة الاستخفاف بمن لم يكن ذا سلطان عظيم أو مال كثير أو جاه عريض ، حتّى ربّما كان عند مولاه بعض من عسى أن يتقدّم هؤلاء المذكورين الذين يكون الخصيّ كلفا بهم وبتعظيمهم ، ومغرما بخدمتهم ، في الأدب والحسب ، وفي بعد الهمّة وكرم الشّيمة ، فيعمد عند دخول ذلك الرجل الذي له السلطان والجاه والمال إلى متّكأ هذا الأديب الكريم ، والحسيب الشريف ، فينزعه من تحت مرفقه ، غير محتفل بذلك ولا مكترث لما فيه ، ويضعه له من غير أن يكون موضع المرافق بعيدا ، أو كان ذلك ممّا يفوت بعض الفوت ، ويفعل ذلك وإن كان يعاشر هذا الأديب الكريم مولاه وهو على يقين أنه لا يرى ذلك الموسر وصاحب الجاه أبدا .
129 - [ أقوال في خصاء الخيل ]
وقد حرّم بعضهم خصاء الخيل خاصّة ، وبعضهم زاد على ذلك حتّى حرّم خصاء البهائم . وقال بعضهم : إذا كان الخصاء إنّما اجتلبه فاعله أو تكلّفه صاحبه على جهة التماس المنفعة ، أو على طريق التجارة ، فذلك جائز ، وسبيله سبيل الميسم ، فإنّ الميسم نار ، وألمه يجوز كلّ ألم وقد رأينا إبل الصدقة موسومة ، ووسمت العرب الخيل وجميع أصناف النّعم في الإسلام ، على مثل صنيعها في الجاهليّة . وقد كانت القصواء ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم موسومة ، وكذلك العضباء « 2 » .
هامش
( 1 ) المخفس : شراب سريع الإسكار . أو هو الشراب الكثير النبيذ والقليل الماء . اللسان : خفس .
6 / 65 .
( 2 ) في أنساب الأشراف 511 - 512 أن اسم ناقته صلى اللّه عليه وسلم القصواء ، وتسمى الجدعاء والعضباء .
والقصواء التي في أذنها قطع يسير ؛ والعضباء مثلها .