تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

121 - [ ضرورة حذق اللغة ]

فللعرب أمثال واشتقاقات وأبنية ، وموضع كلام يدلّ عندهم على معانيهم وإرادتهم ، ولتلك الألفاظ مواضع أخر ، ولها حينئذ دلالات أخر ، فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسّنّة ، والشاهد والمثل ، فإذا نظر في الكلام وفي ضروب من العلم ، وليس هو من أهل هذا الشأن ، هلك وأهلك .

122 - [ الإبل الوحشية ]

وزعم ناس أنّ من الإبل وحشيّا وكذلك الخيل ، وقاسوا ذلك على الحمير والسّنانير والحمام وغير ذلك ، فزعموا أنّ تلك الإبل تسكن أرض وبار ، لأنّها غير مسكونة ، ولأنّ الحيوان كلّما اشتدّت وحشيّته كان للخلاء أطلب . قالوا : وربّما خرج الجمل منها لبعض ما يعرض ، فيضرب في أدنى هجمة من الإبل الأهلية . قالوا : فالمهريّة من ذلك النّتاج . وقال آخرون : هذه الإبل الوحشيّة هي الحوش ، وهي التي من بقايا إبل وبار ، فلمّا أهلكهم اللّه تعالى كما أهلك الأمم مثل عاد وثمود والعمالقة وطسم وجديس وجاسم ، بقيت إبلهم في أماكنهم التي لا يطورها إنسيّ فإن سقط إلى تلك الجيزة بعض الخلعاء ، أو بعض من أضلّ الطريق حثت الجنّ في وجهه ، فإن ألحّ خبلته ، فضربت هذه الحوش في العمانيّة ، فجاءت هذه المهريّة ، وهذه العسجديّة التي تسمى الذهبيّة . وأنشدني سعدان المكفوف عن أبي العميثل قول الراجز : [ من الرجز ]
ما ذمّ إبلي عجم ولا عرب * جلودها مثل طواويس الذّهب
وقال الآخر : [ من الوافر ]
إذا اصطكّت بضيق حجرتاها * تلاقى العسجديّة واللّطيم « 1 »
والعسجد من أسماء الذهب .
هامش
( 1 ) البيت لعامان ( أو غامان ) بن كعب بن عمرو بن سعد في اللسان ( لطم ) ، والتاج ( عسجد ) ، ولعاهان في التاج ( لطم ) ، وبلا نسبة في اللسان ( عسجد ) ، والمخصص 7 / 132 . وفي اللسان : « وقال ابن بري : العسجدية التي تحمل الذهب ، وقال : اللطيم : جمع لطيمة ؛ وهي العير التي تحمل المسك » .