تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الجنّ ، وذهبوا إلى الحديث : أنهم إنما كرهوا الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعناق الشياطين « 1 » فجعلوا المثل والمجاز على غير جهته . وقال ابن ميّادة : [ من الطويل ]
فلما أتاني ما تقول محارب * تغنّت شياطين وجنّ جنونها « 2 »
قال الأصمعي المأثور من السيوف الذي يقال : إنّ الجنّ عملته « 3 » .

120 - [ القول في الشيطان ]

وهم يسمّون الكبر والخنزوانة والنّعرة التي تضاف إلى أنف المتكبّر شيطانا ، قال عمر : حتّى أنزع شيطانه ، كما قال : « حتى أنزع النّعرة التي في أنفه » « 4 » . ويسمّون الحيّة إذا كانت داهية منها شيطانا ، وهو قولهم : شيطان الحماطة « 5 » . قال الشاعر : [ من الطويل ]
تعالج مثنى حضرميّ كأنه * تعمّج شيطان بذي خروع قفر « 6 »
شبّه الزّمام بالحيّة . وعلى مثل ذلك قال الشاعر : [ من الطويل ]
شناحية فيها شناح كأنها * حباب بكف الشأو من أسطع حشر « 7 »
والحباب : الحية الذكر ، وكذلك الأيم « 8 » . وقد نهي عن الصلاة عند غيبوبة الشمس ، وعند طلوع القرص إلى أن يتتام ذلك . وفي الحديث : « إنّها تطلع بين قرني شيطان » « 9 » .
هامش
( 1 ) في النهاية 3 / 313 : « لا تصلوا في أعطان الإبل ؛ لأنها خلقت من أعنان الشياطين » . أي كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها وطبائعها . وفي حديث آخر في النهاية 3 / 258 : « صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في أعطان الإبل » . ( 2 ) البيت في ديوان ابن ميادة 231 ، وأساس البلاغة ( شطن ) . ( 3 ) ورد هذا القول في اللسان : 4 / 9 ( ثفر ) دون ذكر الأصمعي . ( 4 ) الحديث في النهاية 5 / 80 ، وفيه : « النعرة : ذباب كبير أزرق ، يتولع بالبعير ، ويدخل أنفه فيركب رأسه ، سميت بذلك لنعيرها ؛ وهو صوتها ، ثم استعيرت للنخوة والأنفة : أي حتى أزيل نخوته . ( 5 ) في اللسان : حمط 7 / 277 « الحماط : يبيس الأفانى تألفه الحيات . يقال : شيطان حماط . . . الواحدة حماطة ، وقيل : « الحماطة بلغة هذيل شجر عظام تنبت في بلادهم تألفها الحيات » . ( 6 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( حبب ، عمج ، خرع ، شطن ، ثنى ) والتاج ( حبب ، خرع ، ثنى ) ، والمقاييس 2 / 28 ، 3 / 148 ، 4 / 137 ، والمجمل 2 / 30 ، والمخصص 7 / 110 ، 8 / 109 . ( 7 ) الشناحية من الإبل : الطويل الجسم . اللسان : شنح 2 / 500 . ( 8 ) الأيم والأيم : الحية الأبيض اللطيف : اللسان : أيم 12 / 40 . ( 9 ) النهاية 2 / 475 .
الحيوان — صفحة 101 | الجاحظ