أيضا يجمعن البيض ، وإذا جمعن فلو جمعت بيض عشر منهنّ لما كان كشطر بيض بنيّة واحدة . وقد رأيت بيض الشّبّوط وذقته للتعرّف فوجدته غير طائل ، ولا معجب .
وكلّ صيّاد تسأله فهو ينبيك أنّ له بيضا ، ولكنّه إذا كان يكون ضئيلا قليلا ، لأنّ الشبابيط في أصل العدد من أقلّ السمك . وكذلك الجنس منه إذا كانت الأنثى منه مذكارا .
116 - [ مواطن الشبوط ]
على أنّه ربّ نهر يكون أكثر سمكه الشّبّوط ، وذلك قليل ، كنهر رامهرمز .
والشّبّوط لا يتربّى في البحار ، ولا يسكن إلّا في الأودية والأنهار ، ويكره الماء الملح ويطلب الأعذب فالأعذب ، ويكون في الماء الجاري ، ولا يكون في الساكن .
وسنذكر شأنه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
117 - [ رد على ما زعموا في الزرافة ]
ولم يصب أبو واثلة ، وكذبوا على أمّ جعفر « 1 » . فإذا قالوا في الزّرافة ما قالوا « 2 » فلا تأمنهم على ما هو دونه . وإن كان من كذب على الموتى واستشهد الغيّب أحذق ، فصاحب الزرافة قد استعمل بعض هذه الحيلة ، وصاحب الشّبّوط يكذب على الأحياء ، ويستشهد الحضور . وإن كان الذي دعا إلى القول في الزرافة أنهم جعلوا تركيب اسمه دليلا على تركيب الخلق . فالجاموس بالفارسية كاوماش . وتأويله ضأنيّ بقريّ ، لأنهم وجدوا فيه مشابهة الكبش وكثيرا من مشابهة الثور ، وليس أنّ الكباش ضربت في البقر فجاءت بالجواميس .
118 - [ زعم الفرس في تقسيم الحيوان ]
وزعم الفرس أنّ الحيوان كلّه الذي يلد حيوانا مثله ممّا يمشي على أربع قوائم ، لا تخلو أجناسها من المعز والضأن . والجواميس عندهم ضأن البقر ، والبخت عندهم ضأن الإبل ، والبراذين عندهم ضأن الخيل .
119 - [ زعم في الإبل ]
والناس يقولون في الإبل أقاويل عجيبة : فمنهم من يزعم أن فيها عرقا من سفاد
هامش
( 1 ) انظر الفقرة ( 112 ) .
( 2 ) انظر الفقرة ( 105 ) .