وزعموا أنّ أمّ جعفر بنت جعفر بن المنصور ، حصرت في حوض لها ضخم أو بركة كبيرة عددا كثيرا من الزجر والبنّيّ ، وأنّها لم تخلط بهما غيرهما ، فمات أكثره وبقيت بقية كانت الصميم في القوّة ، وفي احتمال تغيّر المكان فلم تحمل البيض حينا ، ثمّ إنّها حملت بالشبابيط .
113 - [ مطر الضفادع والشبابيط ]
وزعم حريث أنّه كان بإيذج « 1 » ، فإذا سحابة دهماء طخياء تكاد تمسّ الأرض ، وتكاد تمسّ قمم رؤوسهم ، وأنّهم سمعوا فيها كأصوات المجانيق ، وكهدير الفحول في الأشوال ، ثم إنّها دفعت بأشدّ مطر رئي أو سمع به ، حتى استسلموا للغرق ، ثمّ اندفعت بالضفادع العظام « 2 » ، ثم اندفعت بالشبابيط السّمان الخدال « 3 » فطبخوا واشتووا ، وملّحوا وادّخروا « 4 » .
114 - [ غرور أبي واثلة والخليل بن أحمد ]
ورووا عن أبي واثلة أنّه زعم أنّ من الدليل على أنّ الشّبّوط كالبغل ، أنّ الناس لم يجدوا في طول ما أكلوا الشبابيط في جوفها بيضا قطّ . فإن كان هذا الخبر عن هذا الرجل المذكور بشدّة العقل ، المنعوت بثقوب الفراسة ودقّة الفطنة صحيحا ، فما أعظم المصيبة علينا فيه ، وما أخلق الخبر أن يكون صحيحا ، وذلك أنّي سمعت له كلاما كثيرا من تصنيف الحيوان وأقسام الأجناس ، يدلّ على أنّ الرجل حين أحسن في أشياء وهمّه العجب بنفسه أنّه لا يروم شيئا فيمتنع عليه .
وغرّه من نفسه الذي غرّ الخليل بن أحمد ، حين أحسن في النحو والعروض ، فظنّ أنّه يحسن الكلام وتأليف اللّحون ، فكتب فيهما كتابين لا يشير بهما ولا يدلّ عليهما إلّا المرّة المحترقة ، ولا يؤدّي إلى مثل ذلك إلّا خذلان من اللّه تعالى ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعجزه شيء .
115 - [ بيض الشبوط وتناسله ]
والشّبّوط - حفظك اللّه تعالى - جنس كثير الذكور قليل الإناث ، فلا يكون إناثه
هامش
( 1 ) إيذج : بلدة وكورة بين خوزستان وأصفهان . وقيل : هي بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز ، وقيل :
من قرى سمرقند عند الجبل . معجم البلدان 1 / 288 .
( 2 ) انظر الفقرة ( 123 ) .
( 3 ) الخدال : جمع خدلة ، وهي العظيمة الممتلئة . اللسان : خدل .
( 4 ) ربيع الأبرار 5 / 440 .