فأبو قردودة لم يرد أنّ الذئب والكلب خالاه ، وأنّ النعام نجله ، وإنما قال ذلك على المثل والتشبيه ، ولم يرد أنّ له ظئرا من الكلاب ، وخالا من الذئاب .
وشبيه ذلك قول أمير المؤمنين المأمون لبعض الناس : يا نطف الخمّارين ، ونزائع الظّئورة ، وأشباه الخؤولة .
وعلى شبيه بذلك قال سلم بن قتيبة لبعض من ذكره ، وهو عند سليمان بن عليّ : أيّها الأمير ، إنّ آل فلان أعلاج خلق اللّه وأوباشه ، لئام غدر ، شرّابون بأنقع « 1 » ، ثمّ هذا بعد في نفسه ، نطفة خمّار في رحم صنّاجة « 2 » .
111 - [ زواج الأجناس المتباينة من الناس ]
وقال لي أبو إسحاق : قال لي أبو العباس - وأبو العباس هذا كان ختن إبراهيم على أخته ، وكان رجلا يدين بالنجوم ، ولا يقرّ بشيء من الحوادث إلّا بما يجري على الطباع . قال أبو إسحاق : وقال أبو إسحاق : وقال لي مرّة : أتعرف موضع الحظوة من خلوة النساء ؟ .
قلت : لا واللّه لا أعرفه . قال : بل اعلم أن لا يكون الحظّ إلّا في نتاج شكلين متباينين ، فالتقاؤهما هو الإكسير المؤدّي إلى الخلاص : وهو أن تزاوج بين هنديّة وخراسانيّ ، فإنها لا تلد إلّا الذهب الإبريز . ولكن احرس ولدها ، إن كان الولد أنثى فاحذر عليها من شدّة لواط رجال خراسان وزناء نساء الهند ، واعلم أن شهوتها للرجال على قدر حظوتها عندهم ، واعلم أنّها ستساحق النساء على أعراق الخراسانيّة ، وتزني بالرجال على أعراق الهند ، واعلم أنّه ممّا يزيد في زناها ومساحقتها معرفتها بالحظوة عند الزّناة ، وبالحظّ عند السحاقات .
112 - [ زعمهم في الخلق المركب ]
وقالوا في الخلق المركّب ضروبا من الحقّ والباطل ، ومن الصدق والكذب . فمن الباطل زعمهم أنّ الشّبّوط ولد الزّجر « 3 » من البنّيّ ، وأنّ الشّبّوط لا يخلق من الشّبّوط ، وأنّه كالبغل في تركيبه وإنساله . ورووا ذلك عن أبي واثلة إياس بن معاوية بن قرّة .
هامش
( 1 ) في كتب الأمثال : « شرّاب بأنقع ، والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 540 ، والمستقصى 2 / 131 ، وفصل المقال 152 ، والأمثال لابن سلام 105 . والنقع : الماء المستنقع . والمثل يضرب لمن جرب الأمور ؛ أو للداهي المنكر .
( 2 ) في مجمع الأمثال 2 / 358 : « نطف السكارى في أرحام القيان » .
( 3 ) الزجر : ضرب من السمك عظام ، صغار الحرشف ، يتكلم به أهل العراق . اللسان : زجر 4 / 319 .