فأشهد أنّ رحمك من قريش * كرحم الفيل من ولد الأتان
قال كيسان : ولأي شيء قال :
كرحم الفيل من ولد الأتان
إنما كان ينبغي أن يقول : كرحم الفيل من الخنزير . قال أبو عبيدة : أرادها هو التبعيد بعينه ؛ وأنت تريد ما هو أقرب .
109 - [ زعم بعضهم في حيوان سفينة نوح ]
وزعم بعض المفسّرين وأصحاب الأخبار « 1 » : أنّ أهل سفينة نوح كانوا تأذّوا بالفأر ، فعطس الأسد عطسة فرمى من منخريه بزوج سنانير ، فلذلك السّنّور أشبه شيء بالأسد . وسلح الفيل زوج خنازير ؛ فلذلك الخنزير أشبه شيء بالفيل . قال كيسان : فينبغي أن يكون ذلك السّنّور آدم السنانير ، وتلك السّنّورة حوّاءها . قال أبو عبيدة لكيسان : أولم تعلم أنت أنّ لكل جنس من الحيوان آدم وحواء ؟ ! وضحك فضحك القوم .
110 - [ نهم سعد القرقرة ]
ولمّا رأى أبو قردودة سعد القرقرة ، أكل عند النّعمان مسلوخا بعظامه قال : [ من البسيط ]
بين النعام وبين الكلب منبته * وفي الذئاب له ظئر وأخوال
يقول : إنّ سعدا ضرب في أعراقه نجر النعام الذي يلتهم الجمر ، ويلتقم الحجارة ، فيطفئ الجمر ويميع الصخر ، وضرب في أعراقه نجر الكلب الذي يرضّ كلّ عظم . ولا يقبض عليه بكفّه إلّا هو واثق بفتّه ، ولا يسيغه إلّا وهو على ثقة من استمرائه . فأمّا الذئب فإنّه لا يروم بفكّيه شيئا إلّا ابتلعه بغير معاناة ، عظما كان أو غيره ، مصمتا كان أو أجوف .
ولذلك قال الراجز : [ من الرجز ]
أطلس يخفي شخصه غباره * في فمه شفرته وناره « 2 »
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 427 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في البيان 1 / 150 ، وديوان المعاني 2 / 134 ، والأمالي 3 / 129 .