أُولُوا الْأَلْبابِ
« 29 » ، وذلك أن الألفاظ إذا أجليت على الأسماع في أحسن معارضها ، وأحلى « 30 » جهات النطق بها ، حسب ما حث عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بقوله : ( زيّنوا القرآن بأصواتكم ) « 31 » - كان تلقّي القلوب وإقبال النفوس عليها بمقتضى « 32 » زيادتها في الحلاوة والحسن ، على ما لم يبلغ ذلك المبلغ منها ، فيحصل حينئذ الامتثال لأوامره ، والانتهاء عن مناهيه ، والرغبة في وعده ، والرهبة من « 33 » وعيده ، والطمع في ترغيبه ، والارتجاء بتخويفه ، والتصديق بخبره ، والحذر من إهماله ، ومعرفة الحلال والحرام . وتلك فائدة جسيمة ، ونعمة « 34 » لا يهمل ارتباطها إلّا محروم « 35 » ، ولهذا المعنى شرع الإنصات إلى قراءة القرآن في الصلاة وغيرها ، وندب الإصغاء إلى الخطبة في يوم الجمعة ، وسقطت القراءة عن المأموم ما عدا الفاتحة ، ومن أجل ذلك دأب الأئمة في السكوت على التام من الكلام « 36 » ، أو ما يستحسن « 37 » الوقف عليه ، لما في ذلك من سرعة وصول المعاني إلى « 38 » الأفهام ، واشتمالها عليها ، بغير مقارعة « 39 » للفكر ، ولا احتمال مشقة لا « 40 » فائدة فيها غير « 41 » ما ذكرناه . وباللّه التوفيق .
هامش
( 29 ) سورة ص آية 29 .
( 30 ) ظ ب ع ( أحلى ) م ( أجل ) س ( أجلى ) .
( 31 ) رواه البخاري وغيره ، حسبما ورد في ( المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 / 376 ) .
( 32 ) س ب ع ( بمقتضى ) ظ م ( يقتضي ) .
( 33 ) ب ع ( من ) ظ م س ( في ) .
( 34 ) م ( نعيمة ) .
( 35 ) ظ ( مجرم ) .
( 36 ) ب ( الكمال ) .
( 37 ) م ظ ( مما يستحسن ) س ( مما يحسن ) ب ع ( ما ) .
( 38 ) ب ( على ) .
( 39 ) ع ( منازعة ) .
( 40 ) م ( ولا ) .
( 41 ) ظ ( عدا ) .