وابتدعوا أيضا شيئا سمّوه الترقيص ، وهو أن يروم السكت على السكان ثم ينفر مع الحركة في عدو وهرولة .
وآخر سموه الترعيد ، وهو أن يرعّد صوته كالذي يرعد من برد وألم ، وقد يخلط بشيء من ألحان الغناء .
وآخر يسمى التطريب ، وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به ، فيمد في غير مواضع المد « 9 » ، ويزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب ، فيأتي بما لا تجيزه العربية . كثر هذا الضرب في قراء « 10 » القرآن .
وآخر يسمّى التحزين ، وهو أن يترك طباعه وعادته في التلاوة ، ويأتي بالتلاوة على وجه آخر ، كأنه حزين يكاد يبكي مع « 11 » خشوع وخضوع ، ولا يأخذ « 12 » الشيوخ بذلك ، لما « 13 » فيه من الرياء .
وآخر أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلّهم « 14 » بصوت واحد ، فيقولون في نحو قوله :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
« 15 » ،
أَ وَلا يَعْلَمُونَ
« 16 » : أفل يعقلون ، أول يعلمون ، فيحذفون الألف ، وكذلك يحذفون الواو فيقولون :
قال آمنا ، والياء فيقولون : يوم الدن في ( يوم الدين ) . ويمدون ما لا يمد ،
هامش
نصه الكامل : قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق ، فإنه سيجيء أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ) .
( 9 ) ( المد ) ساقطة من س .
( 10 ) ع ( قراءة ) .
( 11 ) س ( من ) .
( 12 ) م ( تأخذ ) .
( 13 ) ظ ( وفيه ) .
( 14 ) في النسخ الأربع المخطوطة ( كلمة ) وفي المطبوعة ( جملة ) وما أثبتناه من جمال القراء ورقة ( 190 ظ ) لأنه أنسب للسياق ، ولعله المصدر الذي نقل عنه ابن الجزري هذا الباب .
( 15 ) سورة يس 68 .
( 16 ) البقرة 77 . وأَ وَلا يَعْلَمُونَزيادة من جمال القراء ( ورقة 190 ظ ) وهي ساقطة من جميع النسخ .