الباب الأول في ذكر قراءة هؤلاء القراء في هذا الزمان
إن « 1 » مما ابتدع « 2 » الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء ، وهي التي « 3 » أخبر بها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أنها ستكون بعده ، ونهى عنها . ويقال إن أول ما غني به من القرآن قوله عز وجل :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
« 4 » ، نقلوا ذلك من تغنّيهم « 5 » بقول الشاعر « 6 » :
أما القطاة فإني سوف أنعتها * نعتا يوافق عندي بعض ما فيها
وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في هؤلاء : ( مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم « 7 » شأنهم ) « 8 » .
هامش
( 1 ) ظ ( انما ) .
( 2 ) م ( ابتدعوا ) .
( 3 ) ( التي ) ساقطة من م .
( 4 ) الكهف 79 .
( 5 ) م ( تغنيهم ) ، وكذا هي في جمال القراء ورقة ( 190 ظ ) وفي بقية النسخ ( تغنيتهم ) .
( 6 ) ظ ( بقول القائل الشاعر ) . وقد أورد علم الدين السخاوي هذا البيت في جمال القراء ( انظر ورقة 190 ظ ) ، دون أن ينسبه . وكان ابن قتيبة قد أورده في كتابه المعارف ( ص 232 ) دون نسبة أيضا على هذا النحو : « وكان القراء كلهم الهيثم وأبان وابن أعين وغيرهم يدخلون في القراءة من ألحان الغناء والحداء والرهبانية . . . فمن ذلك قراءة الهيثم ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) سلخه من صوت الغناء كهيئة :أما القطاة فاني سوف أنعتها * نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها »( 7 ) ب ( يعجبه ) .
( 8 ) قال السيوطي : ( الاتقان 1 / 303 ) : « أخرجه الطبراني والبيهقي » وهو جزء من حديث ،