قلت : لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل ، يضارع حروف « 572 » الاستعلاء بتفخيمه واللام « 573 » ليس كذلك ، فجذب اللام جذب القوي للضعيف ، ثم أدغم الضعيف في القوي ، على الأصل ، بعد أن قوي بمضارعته بالقلب « 574 » ، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشددات ، فاعلم . وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة ، والأصل أن لا يدغم الأقوى في الأضعف ، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا « 575 » ، ولا كذلك العكس . وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا ، ولا كذلك العكس ، وهذان سؤالان لم أر أحدا تعرض إليهما .
وإذا جاورت اللام لاما مغلظة فتعمّل في بيانها وتخليصها ، وإلّا فخمت ما لا يجوز تفخيمه ، كقوله « 576 » :
جَعَلَ اللَّهُ
« 577 » و
قالَ اللَّهُ
« 578 » .
وكذلك إن لاصقها حرف إطباق ، فبيّن ترقيقها ، نحو :
اللَّطِيفُ
« 579 » و
مَا اخْتَلَطَ
« 580 » و
لَسَلَّطَهُمْ
« 581 » ونحوه « 582 » ، ومع ذلك فلا بد من تفخيم اسم ( اللّه ) تعالى « 583 » إذا كان قبله ضمة أو فتحة « 584 » ، ومن ترقيقه إذا كان قبله كسرة . وبعد الإمالة فيها « 585 » خلاف .
هامش
( 572 ) م ( حرف ) .
( 573 ) ظ ( فاللام ) .
( 574 ) ظ ( القلب ) .
( 575 ) ع ( اجماعا من أكثر الطرق ) .
( 576 ) س ( كقوله تعالى ) ع ( نحو ) .
( 577 ) النساء 5 ومواضع أخر .
( 578 ) آل عمران 55 ومواضع أخر .
( 579 ) الأنعام 103 والملك 14 .
( 580 ) الأنعام 146 ع ( اختلط ) .
( 581 ) النساء 90 .
( 582 ) م ع ( ونحو ذلك ) .
( 583 ) ( تعالى ) ساقط من ظ .
( 584 ) ع ( فتحة أو ضمة نحو : وما اللّه بغافل ، ويد اللّه ) .
( 585 ) ع ( فيه ) .