تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
نعم وجد أهل الحقد على الإسلام في معاوية والشام أرضيّة خصبة لبذر النفاق والتفريق بين كلمة المسلمين ، فعادوا عليا عليه السّلام حيث وجدوه المثال الأتم لحقيقة الإسلام الناصعة ، وأفرغوا عداءهم له وللإسلام ، في قالب الثناء على معاوية والشام بلد الأبدال ، فيما اختلقوه . أخرج ابن الجوزي من طريق عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : سألت أبي ما تقول في عليّ ومعاوية ؟ فأطرق ، ثم قال : أيش أقول فيهما ، أن عليا عليه السّلام كان كثير الأعداء ، ففتّش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل - يريد معاوية - قد حاربه وقاتله فأطروه ، كيدا منهم لعليّ عليه السّلام « 1 » . قال ابن حجر : فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له . قال : وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة ، ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد . وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما « 2 » . ومن طريف الأمر ، أنّ البخاري في كتاب « الفضائل » نراه عنون الباب الذي خصّه بمعاوية ، بقوله : « باب ذكر معاوية » ، ولم يجرأ أن يعنونه بلفظة « الفضائل » كما في سائر الأبواب ، وبالفعل لم يأت فيه شيئا مذكورا « 3 » ، وهكذا ابن الجوزي « 4 » وغيره . ومن ثم قال ابن حجر في الشرح : عبّر البخاري في هذه
هامش
أهل فلسطين . قال الرجل : أنا منهم . وفي لفظ : قال : لعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم بسبعين ، قال : ومن هم ؟ قال : أهل حمص . ( تاريخ ابن عساكر ، ج 1 ، ص 57 . ) قال أبو ريّة : وحمص هذه هي البلدة التي دفن فيها جثمان كعب . ( 1 ) الموضوعات ، ج 2 ، ص 24 . ( 2 ) فتح الباري بشرح البخاري ، ج 7 ، ص 81 . ( 3 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 35 . ( 4 ) الموضوعات ، ج 2 ، ص 15 .