تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
اللّهم علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب - وهناك زيادة - : وأدخله الجنّة . وعلى كثرة ما جاء في فضائل معاوية من أحاديث لا أصل لها ، فإن إسحاق بن راهويه وهو الإمام الكبير وشيخ البخاري قد قال : إنه لم يصح في فضائل معاوية شيء « 1 » . وللعلامة الأميني هنا مقال ضاف بشأن المغالاة في فضائل معاوية ، وقد أردفها بما ورد في ذمّه من أحاديث صحاح لا مغمز في إسنادها ، جعلنا في غنى عن الكلام فيه هنا ، فراجع « 2 » . وهكذا ذكر الأستاذ أبو ريّة : أن إشادة كهّان اليهود - يريد كعبا وأذنابه - إلى أنّ ملك النبي سيكون بالشام إنما هو لأمر خبيء في أنفسهم . وقد تبيّن أن الشام ما كان لينال من الإشادة بذكره والثناء عليه ، إلّا لقيام دولة بني أميّة فيه ، تلك الدولة التي قلبت الحكم من خلافة عادلة إلى ملك عضوض ، والتي تحت كنفها وفي أيامها نشأت الفرق الإسلاميّة التي فتت في عضد الدولة الإسلاميّة ومزّقتها تمزيقا ، واستفاض فيها وضع الحديث . فكان جديرا بكهنة اليهود أن ينتهزوا هذه الفرصة وينفخوا في نار الفتنة ، ويمدّوها بجيوش الأكاذيب والكيد . وكان من هذه الأكاذيب أن بالغوا في مدح الشام وأهله ، وأنّ الخير كل الخير فيه ، والشر كل الشر في غيره « 3 » . ومما قاله هؤلاء الكهنة بهذا الشأن : إن ملك النبي سيكون بالشام ، روى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة - تلميذ كعب - مرفوعا : الخلافة بالمدينة
هامش
( 1 ) الأضواء ، ص 128 . ( 2 ) الغدير ، ج 10 ، ص 138 ، فما بعد . ( 3 ) الأضواء ، ص 170 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 48 | الشيخ محمد هادي معرفة