تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قال القرطبي في مقدمة تفسيره : منهم ( من الوضّاع والكذّابين ) قوم من السؤّال والمكدين ، يقفون في الأسواق والمساجد ، فيضعون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها ، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد « 1 » . قال ابن الجوزي : هناك قوم شقّ عليهم الحفظ ، فضربوا نقد الوقت ، وربّما رأوا أن الحفظ معروف ، فأتوا بما يغرب مما يحصل مقصودهم ، فهؤلاء قسمان ، أحدهما : القصّاص ، ومعظم البلاء منهم يجري ؛ لأنهم يزيدون أحاديث تثقف وترقّق ، والصحاح يقلّ فيها هذا . ثم إنّ الحفظ يشقّ عليهم ويتفق عدم الدين ، ومن يحضرهم جهّال ، فيقولون . ولقد حكى لي فقيهان ثقتان عن بعض قصّاص زماننا وكان يظهر النسك والتخشع ، أنه حكى لهما ، قال : يوم عاشوراء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من فعل اليوم كذا فله كذا ، ومن فعل كذا فله كذا ، إلى آخر المجلس . فقالا له : ومن أين حفظت هذه الأحاديث ؟ فقال : واللّه ما حفظتها ، ولا أعرفها ، بل في وقتي قلتها . قال : ولا جرم كان القصّاص شديدي النعير ، ساقطي الجاه ، لا يلتفت الناس إليهم ، فلا لهم دنيا ولا آخرة . وقد صنّف بعض قصّاص زماننا كتابا فذكر فيه : « أن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب وهو مشغول ، فلما فرغ من شغله رفع رأسه فرآهما ، فقام فقبّلهما ، ووهب لكل واحد منهما ألفا ، وقال : اجعلاني في حلّ ، فما عرفت دخولكما ، فرجعا وشكراه بين يدي أبيهما عليّ عليه السّلام . فقال عليّ : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : عمر بن الخطاب نور في الإسلام وسراج لأهل الجنّة . فرجعا فحدّثاه . فدعا بدواة وقرطاس وكتب : بسم اللّه الرحمن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 79 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 53 | الشيخ محمد هادي معرفة