الترجمة بقوله « ذكر » ولم يقل : « فضيلة » ولا « منقبة » ، لكون « الفضيلة » لا تؤخذ من حديث الباب « 1 » ، أي لا تستفاد فضيلة من الحديث الذي ذكره تحت هذه الترجمة ، وقد عرفت أنه لم يصح فيه حديث .
وروى الذهبي قال : سئل النسائي - وهو بدمشق - عن فضائل معاوية ، فقال :
ألا يرضى رأسا برأس ، حتى يفضّل ! ؟ قال الذهبي : فما زالوا يدافعونه حتى أخرج من المجلس ، وحمل إلى الكوفة ، فتوفيّ بها « 2 » .
وهكذا استمر الحال بعد معاوية ما دامت السلطة الأموية قائمة . فهذا هشام بن عبد الملك نراه يفرض على أتباعه ومتملّقيه من علماء ذلك العصر أن يرووا أنّ الآية :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » نزلت في عليّ عليه السّلام فأقرّوه على ذلك « 4 » .
6 - الوضع نزولا مع رغبة العامّة ، ورغبة فيما بأيديهم من حطام الدنيا . وهذه مهنة القصّاصين ، يقصّون على الناس القصص والأساطير البائدة ويحدّثونهم الغرائب والعجائب ، ليستدرّوا ما لديهم من نقود وإعانات وفضول طعام .
وقد كان وضع الحديث لإرضاء الناس وابتغاء القبول عندهم ، واستمالتهم لحضور مجالسهم الوعظية ، وتوسيع حلقاتهم ، أمرا رائجا ولا يزال .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 7 ، ص 81 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص 132 . وهو الذي
روى حديث « اللّهم لا تشبع بطنه » ، ص 129 .
( 3 ) النور / 11 .
( 4 ) الموضوعات في الآثار والأخبار ، هاشم معروف الحسنى ، ص 137 و 199 .