تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عندهم ، ورثوه من جدهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وهذا شيء لا ينكر ، ولا يجوز الأخذ بظاهر الكتاب ، ما لم يرجع إلى ما ورد عن الرسول وخلفائه العلماء ، فإن في كلامهم التبيين والتفصيل لما جاء في القرآن من الإجمال والإبهام ، في التكليف والتشريع . وهكذا فهم معاصره السيد نعمة اللّه الجزائري ( 1050 - 1112 ) من ظاهر الروايات ، وبذلك جمع بين متعارضاتها . قال : « ذهب المجتهدون - رضوان اللّه عليهم - إلى جواز أخذ الأحكام من القرآن ، وبالفعل قد أخذوا الأحكام منه ، وطرحوا ما ظاهره المنافاة أو أوّلوه ، ومن ثم دوّنوا كتبا بشأن « آيات الأحكام » واستنبطوا منها ما هداهم إليه أمارات الاستنباط . وأما الأخباريّون - قدّس اللّه ضرائحهم - فذهبوا إلى أن القرآن كله متشابه بالنسبة إلينا ، وأنه لا يجوز لنا أخذ حكم منه ، إلّا من دلالة الأخبار على بيانه . قال : حتى أنّي كنت حاضرا في المسجد الجامع من شيراز ، وكان أستاذي المجتهد الشيخ جعفر البحراني ، وشيخي المحدّث صاحب جوامع الكلم - قدّس اللّه روحيهما - يتناظران في هذه المسألة . فانجرّ الكلام بينهما حتى قال له الفاضل المجتهد : ما تقول في معنى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فهل يحتاج في فهم معناها إلى الحديث ؟ فقال : نعم ، لا نعرف معنى « الأحديّة » ولا الفرق بين الأحد والواحد ونحو ذلك . ثم عقّبه بكلام الشيخ في التبيان - على ما سنذكر - واردفه بتحقيق عن المولى
هامش
( 1 ) الكافي الشريف ( الأصول ) ، ج 1 ، ص 228 .