والمؤوّل وغير ذلك ، دون غيرهم ، خصّهم اللّه والنبي بذلك » « 1 » .
قلت : ليس في كلامه - ولا في كلام من تبعه من الأخباريين المتأخّرين - ما يشي بترك كتاب اللّه وإبعاده عن مجال الفقه والاستنباط . نعم سوى عدم إفراده في الاستناد ، ولزوم مقارنته بالمأثور من صحاح الأحاديث الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
ولا شك أنّ في القرآن أصول التشريع وكلياته ، وإيكال التفاصيل إلى بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أودع الكثير من بيانه بشأن التشريع إلى خلفائه المرضيّين ، فعندهم ودائع النبوّة ، وهم ورثة الكتاب وحملته إلى الخلائق .
فلا يجوز إفراد الكتاب عن العترة ، ولا يفترقان حتى يردا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الحوض .
وهذا هو مراد الأسترآبادي « لا يجوز استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر » ، أي بعد الفحص عن الدلائل في كلامهم بشأنهما ، إمّا العثور على بيان منهم ، أو اليأس من التخصيص أو التقييد ، فعند ذلك يجوز .
وللمولى الكبير محمد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1033 - 1104 ) بيان مسهب بشأن مواضع آل البيت من القرآن الكريم ، وأن لتفسيرهم بالذات مدخلية تامّة في
هامش
قرينة مجاز ، دون المراد الاستعمالي المفهوم من ظاهر اللفظ لمجرد العلم بالوضع . ومن الواضح أن التسرّع في الأخذ بظاهر الاستعمال ، في نصوص الشريعة ، غير جائز ، إلّا بعد التريّث والفحص التام .
( 1 ) الفوائد المدنية ، ص 128 .