تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قال المولى محمد أمين الأسترآبادي ( ت 1033 ) : « الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريين وطريقتهم . أما مذهبهم فهو أن كلّ ما يحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة ، عليه دلالة قطعية من قبله تعالى حتى أرش الخدش . وأن كثيرا ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأحكام ، ومما يتعلق بكتاب اللّه وسنة نبيه ، من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل ، مخزون عند العترة الطاهرة ، وأن القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة « 1 » ، وكذلك كثير من السنن النبويّة . وأنه لا سبيل لنا في ما لا نعلمه من الأحكام النظريّة « 2 » الشرعية ، أصليّة كانت أو فرعيّة ، إلا السماع من الصادقين عليهم السّلام وأنه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر الكتاب ولا ظواهر السنن النبوية ، ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السّلام ، بل يجب التوقف والاحتياط فيهما » « 3 » . وقال بصدد بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية ، أصليّة كانت أو فرعيّة ، في السماع عن الصادقين عليهم السّلام . « الدليل الثاني : حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ؛ إذ معناه : أنه يجب التمسّك بكلامهم عليهم السّلام ليتحقّق التمسّك بالأمرين . والسرّ فيه أنه لا سبيل إلى فهم مراد اللّه « 4 » إلّا من جهتهم ؛ لأنهم عارفون بناسخه ومنسوخه ، والباقي على إطلاقه ،
هامش
( 1 ) أي على وجه الإجمال والإبهام من غير بيان التفصيل وذكر القيود والشرائط ، فإنها خافية على أذهان العامة غير المطلعين على الشرح والتبيين الذي جاء في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) مقصوده من الأحكام النظرية ، المسائل غير الضرورية التي هي بحاجة إلى اجتهاد وإعمال نظر . ( 3 ) الفوائد المدنية ، ص 47 . ( 4 ) أي المراد الجدّي - الذي لا يعرف إلّا بعد الفحص واليأس عن الصوارف من تخصيص أو تقييد أو