والتراضي بعد الفرض له ، من الازدياد في الأجل ، وزيادة الأجر فيها .
فقال : ما أنكرت أن تكون هذه الآية منسوخة بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 1 » . فحظر اللّه تعالى النكاح إلّا لزوجة أو ملك يمين .
وإذا لم تكن المتعة زوجة ولا ملك يمين ، فقد سقط من أحلّها .
فقلت له : قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين :
أحدهما : إنّك ادّعيت أن المستمتع بها ليست بزوجة ، ومخالفك يدفعك عن ذلك ، ويثبتها زوجة في الحقيقة .
والثاني : إن سورة المؤمنون مكّية ، وسورة النساء مدنية ، والمكّي متقدّم على المدني ، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخّر عنه ، وهذه غفلة شديدة ! فقال : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ، ويقع بها الطلاق .
فقلت له : وهذا أيضا غلط منك في الديانة ؛ وذلك أن الزوجة لم يجب لها الميراث ، ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط ، وإنّما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجيّة « 2 » .
والدليل على ذلك أن الأمة إذا كانت زوجة لم ترث ولم تورّث « 3 » . والقاتلة لا ترث ، والذمّية لا ترث والأمة المبيعة تبين بغير طلاق « 4 » ، والملاعنة أيضا تبين
هامش
( 1 ) المؤمنون / 5 - 6 .
( 2 ) يعني أن مسألة الطلاق ليست من لوازم الطبيعة للزوجيّة ، بل لكونها دائمة أو نحو ذلك ممّا هو خارج الطبيعة . . .
( 3 ) بناء على أن المملوك لا يتملك .
( 4 ) يعني إذا بيعت الأمة المزوّجة ولم يأذن مالكها الجديد بالزواج ، فإن الزوجية تنفسخ حالا بغير طلاق .