تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
لقيه بعد فسأله ، فقال عمر : كرهت أن يظلّوا معرسين بهنّ في الأراك « 1 » ، ثم يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم « 2 » . ولعلّها بقية من عقائد قديمة « 3 » ، وقع مثلها في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أثار غضبه . فقد أخرج مسلم بإسناده عن عطاء : أن جماعة من صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهلّوا بالحج مفردا ، فقدم النبيّ صباح رابعة مضت من ذي الحجة ، فأمرهم أن يحلّوا ويصيبوا النساء ، قال عطاء : لم يعزم عليهم ولكن أحلّهنّ لهم . فقال بعضهم لبعض : ليس بيننا وبين عرفة إلّا خمس ، فكيف يأمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة ، تقطر مذاكيرنا . فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام فيهم ، وقال - مستغربا هذا الفضول من الكلام - : قد علمتم أني أتقاكم للّه وأصدقكم وأبرّكم أبرّكم ، ولولا هديي لحللت كما تحلّون . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ، فحلّوا . قال جابر : فحللنا ، وسمعنا وأطعنا . وفي رواية : فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا . . . وفي أخرى : كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحج ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : افعلوا ما آمركم به ، ففعلوا « 4 » .
هامش
( 1 ) يقال : أعرس الرجل بامرأته إذا بنى بها . والأراك : موضع قرب نمرة . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 45 - 46 باب نسخ التحلل . ( 3 ) قال ابن قيّم الجوزي : كانت العرب في الجاهلية تكره العمرة في أشهر الحج ، وكانوا يقولون : إذا أدبر الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر ، ( زاد المعاد ، ج 1 ، ص 214 ) و ( البخاري ، ج 2 ، ص 175 ) و ( مسلم ، ج 4 ، ص 56 ) ( 4 ) راجع : صحيح مسلم في عدة روايات ، ج 4 ، ص 36 - 38 . وصحيح البخاري ، ج 2 ، ص 175 - 176 .