حديثه في صحيحه ، مع شدة الحاجة إليه ، وكونه أصلا من أصول الإسلام ، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به « 1 » .
قال ابن حبّان - في ترجمة عبد الملك هذا - : منكر الحديث جدّا ، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه . قال : وسئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك عن أبيه عن جدّه ، فقال : ضعاف « 2 » .
هذه حالة الأحاديث المزرية ، والتي استندها القوم دليلا على التحريم ، فتدبّر ، واقض ما أنت قاض .
محاورة مفيدة
ويتناسب هنا أن ننقل محاورة وقعت بين الشيخ أبي عبد اللّه المفيد ، وشيخ من الإسماعيلية كان على مذهب الجماعة يعرف بابن لؤلؤ . قال المفيد : حضرت دار بعض قوّاد الدولة ، وكان بالحضرة شيخ من الإسماعيلية ، فسألني : ما الدليل على إباحة المتعة ؟
فقلت له : الدليل على ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 » .
فأحلّ جلّ اسمه نكاح المتعة بصريح لفظها ، وبذكر أوصافها من الأجر عليها ،
هامش
( 1 ) أوردنا تمام كلامه فيما تقدّم ، راجع : زاد المعاد لابن قيم ، ج 2 ، ص 184 .
( 2 ) كتاب المجروحين والضعفاء لأبي حاتم محمد بن حبّان ، ج 2 ، ص 132 - 133 . وتهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 245 .
( 3 ) النساء / 24 .