قال ابن سعد : كان يقيّده فيعلّمه القرآن ويعلّمه السّنن « 1 » . فربّاه فأحسن تربيته ، وعلّمه فأحسن تعليمه ، وأصبح فقيها وأعلم الناس بالتفسير ومعاني القرآن . قال ابن خلكان : أصبح عكرمة أحد فقهاء مكة وتابعيها ، وكان ينتقل من بلد إلى بلد . قال : وروي أن ابن عباس قال له : انطلق فأفت للناس . وقيل لسعيد بن جبير : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ قال : عكرمة .
وأخرج الذهبي عن عكرمة قال : طلبت العلم أربعين سنة ، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار « 2 » .
وأخرج ابن سعد عن سلّام بن مسكين ، قال : كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير . وعن عمرو بن دينار ، قال : دفع إليّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة ، وجعل يقول : هذا عكرمة مولى ابن عباس ، هذا البحر فسلوه . وأخرج عنه أبو نعيم ، قال : هذا عكرمة مولى ابن عباس ، هذا أعلم الناس .
وكان ابن عباس لا يدع فرصة لتعليمه ، قال عكرمة : قال لي ابن عباس ونحن ذاهبون من منى إلى عرفات : هذا يوم من أيامك ( أي هذه فرصة لك فاغتنمها ) فجعلت أرجن به ويفتح عليّ ابن عباس « 3 » .
وأخرج ابن سعد أيضا عن خالد بن القاسم البياضي قال : مات عكرمة وكثير
هامش
عبيده أسماء العرب ، عكرمة وسميع وكريب . وكان يأمرهم بالتزويج وترك العزوبة . ( ابن سعد ، ج 5 ، ص 212 ) .
( 1 ) الطبقات ، ج 5 ( ط ليدن ) ، ص 212 . قال : كان يضع في رجله الكبل لذلك . وراجع : أيضا ، ج 2 ، ص 133 . وراجع : حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ، ج 3 ، ص 326 رقم ( 245 ) وفي الميزان ، ج 3 ، ص 95 رقم 5716 : كان يضع في رجلي الكبل على تعليم القرآن والفقه .
( 2 ) ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 95 ، رقم 5716 .
( 3 ) أرجن به ، أي أوقفه فأسأله . ( الطبقات ، ج 5 ، ص 212 ) .