طاوس ، وقال له : حدّثني عن أبيك . فقال : حدّثني أبي أن أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه اللّه تعالى في سلطانه ، فأدخل عليه الجور في حكمه . فأمسك أبو جعفر ساعة ، قال مالك : فضممت ثيابي خوفا أن يصيبني دمه . ثم قال له المنصور : ناولني تلك الدواة - ثلاث مرّات - فلم يفعل ، فقال له : لم لا تناولني ؟
فقال : أخاف أن تكتب بها معصية ، فأكون قد شاركتك فيها ! فلما سمع ذلك ، قال :
قوما عني . قال عبد اللّه : ذلك ما كنّا نبغي . قال مالك : فما زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم « 1 » .
قلت : وهذا يتنافى مع تاريخ وفاته بسنة ( 132 ) حسبما ذكره ابن حجر « 2 » ؛ لأن أبا جعفر إنّما تصدّى للخلافة بعد موت السفّاح سنة ( 136 ) « 3 » . وقد ذكر ابن خلكان تلك الحكاية عن المنصور بعنوان أنه أمير المؤمنين .
كما يتنافى هذا الموقف من ابن طاوس مع ما ذكروا عنه أنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان كثير الحمل على أهل البيت « 4 » .
ولعل عبد اللّه هذا هو ابن عطاء ، الذي صحب الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، وكان من خلّص شيعتهما كأبيه عطاء بن أبي رباح « 5 » . قال الكشّي : ولد عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس : عبد الملك ، وعبد اللّه ، وعريف ، نجباء ، من أصحاب
هامش
( 1 ) ابن خلكان ، ج 2 ، ص 511 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 5 ، ص 267 .
( 3 ) تتمة المنتهى للقمي ، ص 167 .
( 4 ) تهذيب الأحكام للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ج 9 ، ص 262 . وتهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 5 ص 268 .
( 5 ) راجع : الإرشاد للمفيد ، ص 263 . وبصائر الدرجات للصفّار ، ص 252 - 253 وص 257 - 258 وروضة الكافي ، ج 8 ، ص 276 رقم 417 . والمناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 188 وص 204 .