تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والقرآن وتأويله ، وكثرة الرواية للآثار ، وأنه كان عالما بمولاه . وفي تقريظ جلّة أصحاب ابن عباس إيّاه ووصفهم له بالتقدّم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ، ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ، ويستحقّ جواز الشهادة . ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظنّ ، ويقول فلان لمولاه : لا تكذب عليّ ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجّهه إليه أهل الغباوة ، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب « 1 » . وقال أبو نعيم : ومنهم مفسّر الآيات المحكمة ، ومنوّر الروايات المبهمة ، أبو عبد اللّه مولى ابن عباس عكرمة . كان في البلاد جوّالا ، ومن علمه للعباد بذّالا « 2 » . وأما الذين طعنوا فيه ، فقد قصرت أنظارهم ولم يعرفوا وجه المخرج من ذلك ، مع وضوح براءة الرجل مما قيل فيه . ويتلخص في رميه بالكذب ، وميله إلى رأي الخوارج . أما الأول فلرواية رووها عن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس . وأما الثاني فلوهم توهّموه من سفرته إلى المغرب عند تجواله البلاد ، وأن الخوارج هناك أخذوا عنه أحاديث . ومن الواضح أنّ هكذا تشبّثات غريبة إنما تنمّ عن حسد كان يحمله مناوئوه تجاه منزلة الرجل وشموخه في الفقه والعلم ، بمعاني القرآن الكريم . قال ابن حجر - بشأن الرواية عن ابن عمر - : إنها ضعيفة الإسناد ، فضلا عن اختلاف المتن وتباين النقل فيها . قال : إنها لم تثبت ؛ لأنها من رواية أبي خلف الجزّار عن يحيى البكّاء ، والبكّاء متروك الحديث .
هامش
( 1 ) عن المقدمة لابن حجر ، ص 428 - 429 . ( 2 ) حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 326 ، رقم 245 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 352 | الشيخ محمد هادي معرفة