تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
* وربما سألوه عن عموم حكم وشموله لبعض ما اشتبه عليهم أمره ، فقد سأله جرير بن عبد اللّه الجبلي « 1 » عن نظرة الفجأة ، وقد قال تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . .
« 2 » ، فهل يشمل عموم الأمر بالغضّ لما إذا كانت النظرة فجأة ، وهي غير إراديّة ؟ قال جرير : فأمرني صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أصرف بصري « 3 » ، أي لا يداوم في النظرة ، ويصرف ببصره من فوره . * وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأله عن أمر اليتامى ؛ حيث قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
إلى قوله :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . .
. « 4 » فقال : يا رسول اللّه ، إن أخي هلك وترك أيتاما ولهم ماشية ، فما يحلّ لي منها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن كنت تليط حوضها ، وتردّ ناديتها ، وتقوم على رعيّتها ، فاشرب من ألبانها ، غير مجتهد ولا ضارّ بالولد ، واللّه يعلم المفسد من المصلح « 5 » . إشارة إلى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يوما . كان سيد قومه وجيها حسن الصورة وكان يلقب بيوسف هذه الأمة . ولما دخل على النبي رحب به وأكرمه ، وقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . وبعثه في مائة وخمسين فارسا إلى ذي الخلصة ليهدم بيت صنم كان هناك لخثعم ، ودعا له ، وقال : اللهم اجعله هاديا مهديا . توفي سنة 51 . ( 2 ) النور / 30 . ( 3 ) المستدرك ، ج 2 ، ص 396 . ( 4 ) النساء / 2 و 6 . والحوب : الإثم . ( 5 ) العياشي ، ج 1 ، ص 107 ، رقم 321 . لاط الحوض : مدره لئلا ينشف الماء . والنادية : النوق