حسير : انحسر عنها اللحم والقوّة . والحاسر : المعيا ، لانكشاف قواه .
إذن فالمحسور : من افتقد أسباب المعيشة التي أهمها المال ، وليس من الحسرة كما توهّم ، فصحّ تفسير المحسور بالمقتر ؛ لأنّ القتر فقد النفقة أو تقليلها ، والمقتر : الفقير .
وربما كانت الآية شديدة الوطأة ، قد تجعل المسلمين في قلق ، لولا مراجعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليفسّرها لهم بما يرفع عنهم ألم اليأس وقلق الاضطراب .
من ذلك ما
رواه محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : لما نزلت الآية :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 1 » ، قال بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ما أشدّها من آية ! فقال لهم رسول اللّه : أما تبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريكم ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا مما يكتب اللّه لكم به الحسنات ويمحو به السيئات « 2 » .
*
وسئل فيما النجاة غدا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النجاة أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم ، فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر » .
فقيل : كيف يخادع اللّه ؟ قال : « يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره ، فاتّقوا اللّه فاجتنبوا الرياء فإنه شرك باللّه . » « 3 » ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
. « 4 »
هامش
( 1 ) النساء / 123 .
( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 277 . رقم 278 .
( 3 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 283 ، رقم 295 .
( 4 ) النساء / 142 .