والحساب ، الأمر الذي يعود إلى إنكار ضروريّ للدين وإنكار الشريعة رأسا ، أما الذي تركه لا عن نكران فهو فاسق عاص وليس بكافر جاحد .
وهكذا
روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام حينما سأله أخوه عليّ بن جعفر :
من لم يحجّ منّا فقد كفر ؟ ! قال : لا ، ولكن من قال : ليس هذا هكذا فقد كفر « 1 » .
*
وسئل عن قوله تعالى :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 2 » ، ما معنى « عضين » ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « آمنوا ببعض وكفروا ببعض » « 3 »
. فالآية الكريمة إنكار على الذين فرّقوا بين أجزاء القرآن . الأمر يثير السؤال عن المراد من هذه التجزئة المستنكرة ؟ ومن ثمّ كان الجواب : إنها التفرقة في الإيمان بالبعض والكفر بالبعض .
*
وسئل عن قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 4 » ، كيف يشرح صدره ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نور يقذف به فينشرح له وينفسح ! » قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » « 5 » .
*
وسأله عبادة بن الصامت « 6 » عن قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الصافي - الفيض الكاشاني - ج 1 ، ص 282 .
( 2 ) الحجر / 91 .
( 3 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 234 . عضون : جمع عضة بمعنى عضو ، كقولهم : ثبة وظبة ، والجمع : ثبون وظبون .
ومعنى العضين : جعله عضوا عضوا ، أي في أجزاء متفرقة كالتعضية ، بمعنى التفرقة ، فهو تجزئة الأعضاء .
( 4 ) الأنعام / 125 .
( 5 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 222 .
( 6 ) كان ممن جمع القرآن على عهده صلى الله عليه وآله وسلم وكان يعلم أهل الصفة القرآن وشهد المشاهد كلها مع