المطلب السادس مع التأويل في سورة النساء
ورد التأويل مرة واحدة في سورة النساء ، وذلك في سياق الأمر بالحكم بشرع اللّه ، وطاعة أولي الأمر من المسلمين ، وذمّ المنافقين الذين يرفضون الاحتكام إلى شرع اللّه ، ويريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت .
قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ، وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 1 » .
المعنى الإجمالي للآيات
: يأمر اللّه المسلمين أن يؤدّوا الأمانات - على إطلاقها وعمومها - إلى أهلها ، وأن يحكموا بين الناس - كلّ الناس - بالعدل والقسط ، وأن لا يظلموا ولا يجوروا في أحكامهم ، وهذه الأوامر من اللّه ، فهي أوامر ممدوحة طيبة خيّرة نافعة ، واللّه سمع لما يقولون وما ينطقون به من أحكام عندما يصدرونها ، وهو بصير بهم يراهم وهم يتحركون ويتنقّلون ، لأداء الأمانات أو إصدار الأحكام ، فلا بدّ أن يستحضروا رقابة اللّه عليهم ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 - 60 .