تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« أطيعوا » من الجملة الثالثة ، وعطفت على « الرسول » :
أَطِيعُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. الثاني : أن يكونوا من المسلمين
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، وليس معنى هذا أن يكونوا من المسلمين بمجرد الانتساب ، بل أن يكونوا من المسلمين قولا وفعلا وسلوكا وتصرفا ، وبما أنهم أولوا الأمر ، وأصحاب الحكم ، فيجب أن ينفذوا شرع اللّه ، ويطبّقوا حكم اللّه ، ولا يجوز أن يقرّوا تشريعا أو قانونا أو نظاما يتعارض مع حكم اللّه ، فإن فعلوا ذلك واحتكموا إلى غير شرع اللّه لم يعودوا من المسلمين الصادقين ، وبذلك فقدوا حقهم على الرعية في الطاعة .

الرد إلى اللّه ورسوله

: وبعد ما تعرّف الآيات المسلمين حكاما ومحكومين على الميزان والحكم والأصل ، وهو حكم اللّه ورسوله ، تدلّهم على طريقة حلّ نزاعاتهم الاجتهادية ، وحلّ خلافاتهم الاجتهادية ، وذلك بأن يردّوا المتنازع فيه من الأمور والمسائل والقضايا إلى حكم اللّه ورسوله . وذلك حيث تقول :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
وفي هذا دليل على جواز التنازع والاختلاف في المسائل الاجتهادية ، وجواز تعدّد الآراء ، وتباين وجهات النظر ، في المسألة الواحدة ، طالما أنه ليس فيها نص شرعي ، وطالما أنّ هدف المختلفين المتنازعين المجتهدين مصلحة الأمة ، وتحرّي الصواب ! يجوز التنازع « الأخويّ » الاجتهادي بين الرعية فيما بينها ، ويجب على الأفراد المتنازعين ردّ الأمر المختلف فيه إلى اللّه ورسوله . ويجوز التنازع « الاخويّ » الاجتهادي بين الرعية وحكامها ، ويجوز أن يقف شخص من أفراد الأمة أمام الحاكم ، ليقول له - بأدب واجتهاد - :