تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا . ويجب ردّ المختلف فيه بين الرعية والحاكم إلى اللّه ورسوله . لا يجوز لوليّ أمر المسلمين أن يمنع الآراء المخالفة لرأيه ، ولا أن يصادرها ، ولا أن يؤذي أصحابها ، ولا أن يحرص على جعل الناس كلّهم ظلا له ، تابعين لرأيه ، بل يجب عليه أن يسمح بتعدّد الاجتهاد ، وتعدّد الآراء ووجهات النظر ، ووجود أفراد في الأمة مخالفين له في اجتهاده . في هذه الحالة يجب على المختلفين المتنازعين المجتهدين من احكام والمحكومين أن يبحثوا عن حلّ نهائيّ للمسائل الخلافية ، وأن يحتكموا إلى « حكم » ينهى النزاع ، وأن يردّوا إليه الأمر ، وأن يلتزموا بحكمة . هذا الحكم ، هو الأصل والميزان ، إنه شرع اللّه ، المتمثل في القرآن الكريم وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن تنازعتم في شيء ، فردوه إلى اللّه والرسول ، وإن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر » . وترغب الآية المسلمين حكاما والمحكومين بالردّ إلى اللّه ورسوله ، وتبيّن عاقبته الجيدة فيهم ، فتقول :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. و « ذلك » اسم إشارة ، والمشار إليه هو المذكور في الجملة السابقة ، وهو ردّ المتنازع فيه إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، فهذا الرد والاحتكام فيه إلى الأصل خير وبركة ! وأفعل التفضيل في « خير » ليس على ظاهره . أي لا يوجد في المسألة فاضل وأفضل منه . فالردّ إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ليس خيرا من عدم الردّ إليها وليس أفضل من ترك الردّ إليها ! فإنّ عدم الردّ إليها شرّ خالص ، وباطل محض ، ليس فيه ذرة خير أو نفع ! إنما يراد بيان فضل الردّ في ذاته ، دون التفات إلى تفضيله على غيره ، إنّ ردّ الأمر المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله أحسن عاقبة وردا ، وأحسن مرجعا ومآلا ، وأحسن نهاية وحكما ، وأحسن علاجا وحلا .