وستصاب أمواله وتجارته بالركود . هذا هو « تأويل » تطفيف المكيال والميزان ، وهذه هي عاقبة ونهاية ذلك ! ثم إنّ اللّه قد يبتلي هذا التاجر المطفّف بابتلاءات شديدة ، في نفسه وأسرته وممتلكاته ، فيدفع أضعاف أضعاف ما حصّله من مال وربح حرام ، عن طريق تطفيف المكيال والميزان .
كم زاد رصيده من التطفيف والتلاعب ؟ مائة دينار ؟ أو ألف دينار ؟
فليكن . لكن لينتظر « تأويل » هذه الزيادة المحرمة ، قد يصيبه اللّه بمرض خطير ، هو أو أحد أفراد أسرته ، فيدفع لعلاجه آلاف الدنانير . فهل كان تأويل التطفيف خيرا أو شرا ؟
وقد يصاب بحادث لسيارته ، فتتضر بذلك كثيرا ، فيدفع لإصلاحها مئات أو آلاف الدنانير ! وهذا هو تأويل تطفيف ميزانه ! وقد تصيب تجارته آفة أو جائحة ، كأن يحترق محلّه التجاري ، أو يسطو عليه اللصوص ، فيدفع آلاف الدنانير للإصلاح والتعويض . وهذا هو تأويل التطفيف .
هذه الأخطار التي تحدق به في الدنيا ، أما يوم القيامة فما ذا ينتظره هناك من أخطار ؟ وما ذا أعدّ اللّه له من عذاب ؟ مقابل التطفيف والتلاعب ، وأكل أموال الآخرين ؟ وهذا هو تأويل التطفيف ، وبيان عاقبته السيئة ونهايته الألمية ! أبعد كلّ هذه الأخطار ، ما زال بعض التجار يظنّ أنّ التطفيف خير وأحسن تأويلا له ؟ لا بدّ أن يمدّ عينه بعيدا ، ليرى هذه الأخطار التي تحدق به في الدنيا والآخرة ، ويقف على « تأويل » هذه التطفيف ، ويلاحظ صورته النهائية ، وعاقبته المادية .
بعد هذا الرد للتطفيف إلى عاقبته ، سيقول ذلك التاجر بما تقرره الآية :
إنّ عدم إيفاء الكيل تطفيف ، وإنّ عدم الوزن بالقسطاس تطفيف ، وهذا التطفيف شرّ ، وهو أسوأ تأويلا ، وأسوأ عاقبة ونهاية وردّا ومآلا ! !
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 90
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص٩٠