تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

إيفاء الكيل والميزان أحسن تأويلا :

هذا في الجانب السلبيّ القائم على التطفيف ، أما في الجانب الإيجابي المشرق ، فإنّ إيفاء الكيل ، والوزن بالقسطاس ، هو خير وأحسن تأويلا ، وأحسن عاقبة ومآلا وردّا ونهاية ، في الدنيا وفي الآخرة ! فكيف كان ذلك ؟ وكيف يحسن التاجر تأويل التزامه بأخلاقيات التجارة ؟ وكيف يلاحظ عاقبة ومآل ذلك ؟ إنّ اللّه سيبارك له في تجارته ، ويوفّقه في حياته ، ويرزقه الهناء والسعادة ، والرضى بالقضاء ، والقبول عند الناس .

إيفاء الكيل والوزن أحسن تأويلا وردا في الدنيا :

سيحبّه « الزبائن » ، ويحرصون على التعامل معه ، والشراء منه ، وبهذا تزداد مبيعاته ، وتكثر صفقاته ، وبذلك تزداد أرباحه ، وعندها يدرك أنّ هذه الخيرات كلها تأويل وعاقبة لالتزامه . وسيبارك اللّه في حياته ، وسيعافيه هو وأسرته من الأمراض والابتلاءات ، وبذلك سيوفر الكثير من الأموال ، التي كان سينفقها على مواجهة الأمراض وتكاليف العلاج ، وهذا تأويل لالتزامه . وسيحفظ اللّه له تجارته ، ويحميها من الآفات والكوارث ، وهذا تأويل لالتزامه . هذا في الدنيا ، وفي الآخرة فإنّ اللّه يعدّ له حسن الجزاء والثواب ، ويمتعه في جنات النعيم ، ويمنّ عليه بالرضى والرضوان ، وهذا تأويل لالتزامه . إن هذا التاجر الصادق لم يكن ضيق الأفق ، قصير النظر ، كذلك التاجر المطفف ، وإنما امتدّ ببصره للمستقبل ، ورأى عاقبة ومآل الالتزام بتوجيهات الإسلام ، فاستعلى على وساوس النفس لتطفيف المكيال
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 91 | صلاح عبد الفتاح الخالدي