وسمعه لكلامهم ، وبصره بهم ، ليحرصوا على تنفيذ هذه الأوامر .
وقد يختلف المسلمون فيما بينهم في تحديد الأمانات التي تؤدّى ، وفي تحديد العدل عند إصدار الحكم ، فلا بدّ من أصل يرجعون إليه ، ومن ميزان يزنون فيه ، ومن حكم يحتكمون إليه ، وذلك ليردّوا إليه المتنازع فيه ، طلبا للحق ، وإنهاء للخلاف ، وابتغاء للصواب ! فما هو هذا الميزان والحكم والأصل ؟ تحدّده الآية الثانية بأنه « شرع اللّه » المتمثل في كتابه الكريم وسنة رسوله العظيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك تأمر الآية المسلمين بطاعة اللّه وطاعة رسوله وأولي الأمر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : أَطِيعُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
.
ونرى أنّ الآية كررت فعل « أطيعوا » مرة ثانية عند الأمر بطاعة الرسول ، وذلك للتأكيد على أن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام من طاعة اللّه ، ولأن هدية وسنته وسيرته مصدر ثان من مصادر التشريع الاسلامي ، بعد القرآن الكريم .
نرى أن كلّ فعل يشير إلى مصدر مستقل من مصادر التشريع
:
أَطِيعُوا اللَّهَ
: الإشارة إلى القرآن ، المصدر الأول للتشريع .
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
: الإشارة إلى السنة ، المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي .
وطاعة اللّه مطلقة ، وطاعة الرسول أيضا عليه الصلاة والسلام مطلقة لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأمر بمعصية .
أما طاعة أولي الأمر من المسلمين فهي مقيدة بقيدين :
الأول : أن لا يأمروا بمعصية ، فتطيعهم الرعية عندما يأمرون بالطاعة والخير والبر ، لكنها لا تطيعهم عندما يأمرون بالمعصية ، ولهذا أسقط فعل