وإنّ الواقع ليس كما يقولون .
وأمّا البحث الثاني : فلأنّه لا يقال : إلّاإذا كان المخاطب متيقّناً بصحة ما ادّعاه ، سواء كان مطابقاً للواقع أم لا ، وسواء كان المتكلّم يعتقد ذلك أم لا .
والحاصل : إنّ الصّدق تارةً يكون خبريّاً ، وهو الكلام المطابق للواقع وإن لم يكن مطابقاً للاعتقاد ، بل وإن كان بزعم المتكلّم كذباً ، وأخرى يكون مخبريّاً ، وهو الكلام المطابق للاعتقاد وإن لم يكن مطابقاً للواقع ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّه لا يستعمل اليقين إلّا مع اعتقاد المخاطب بصحّة المدّعى مطلقاً .
هذا ، فقوله تعالى « إِنْ زَعَمْتُمْ » متضمّن للأمرين : عدم مطابقة المدّعى للواقع ، وعلم المتكلّم بعدم مطابقته ، فيكون مثل إدّعاء ، لعدم كونهم كذلك ، وبرهانه ما يليه ، ولا يخفى لطفه .
واعلم أنّ الأولياء جمع وليّ ، وهو الحريّ بالنصرة ناصراً حين الإنتصار ، فمن يكون ناصراً للَّه ، يكون ناصراً له صلّى اللَّه عليه وآله ، كما قال تعالى « إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » « 1 » .
« فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ » يقع الكلام فيه من وجوه :
هامش
( 1 ) سورة محمّد « صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » ، الآية : 7 .