وأمّا الوجه الثالث : هل يمكن الأمر بالتمني أم لا ؟ فنقول : لما كان المراد بالتمني التلفظ لا الأمر القلبي ، أمكن الأمر به ، وإنّما لم يكن الأمر بالتمني القلبي ، لعدم الاختيار ، وأمّا أنّ المراد به التلفظ ، فلكونه في مقام المباهلة ، كما في مجمع البيان في تفسير الآية في سورة البقرة عن الكلبي عن ابن عباس أنّه قال : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول لهم : إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا : اللّهمّ أمتنا ، فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل إلّاغص بريقه فمات مكانه » [ 1 ] . وهذا صريح في الأمر بالتلفظ .
شرح
[ 1 ] قال الطبرسي قدّس سرّه : « وفي ذلك أعظم دلالة على صدق نبيّنا وصحّة نبوته ، لأنّه أخبر بالشيء قبل كونه فكان كما أخبر ، وأيضاً :
فإنّهم كفوا عن التمني للموت لعلمهم بأنّه حقّ ، وأنّهم لو تمنّوا الموت لماتوا .
وروى الكلبي عن ابن عباس أنّه قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول لهم إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا : اللّهمّ أمتنا ، فوالّذي نفسي بيده لا يقولها رجل إلّاغص بريقه فمات مكانه ، وروي أنّه صلّى اللَّه عليه وآله قال : لو تمنّوا لماتوا عن آخرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 164 و 5 / 287 .