أمّه والرواية متضمّنة لقدرته حالًا عن أيّ سبب كان ، لأنّه عليه السّلام في مقام ردّ من قال بعدم قدرته صلّى اللَّه عليه وآله ، وأنّه صلّى اللَّه عليه وآله لم يحسن الكتابة ، كما عرفت .
وتسميته بالأمّي بالمعنى الثّاني لكونه من أهل مكّة المتعرّض له في الحديث أيضاً ، غير مناف ، لأنّه مقابل للأمّي بمعنى عدم القدرة وعدم التعلّم بالأسباب الظّاهرية .
وأمّا القدرة على ما ذكر من الإعجاز وغيره ، إنْ أخذ بمعنى المنسوب إلى أمّ القرى ، فلأنّ أهل مكّة كانوا في غاية الجهل والضّلالة في ذلك الزمان ، فلا يمكن أن يكون أحدهم عالماً بهذه المثابة الخارجة عن قدرة البشر وعن طرق العلماء ، فكيف بالجهلاء ، إلّا أن يكون مربوطاً بالعالم العلوي .
شرح
ولا يقرأ ، فقال عليه السّلام : « كذبوا لعنهم اللَّه ، أنّى يكون ذلك ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ « هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي اْلأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ » فكيف يعلّمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ ويكتب ؟ قال : قلت فلم سمّي النبي الأمّي ؟ قال : لأنّه نسب إلى مكّة وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » فأمّ القرى مكّة ، فقيل أمّي لذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 124 .