وممّا ذكر ، ظهر علّة البعث فيهم إن أخذ بالمعنى الثالث ، أعني ما تضمّنه الحديث في معنى الأمّي .
وأمّا الوجه الخامس : وهو سبب كون الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله منهم ، حيث أنّ الضمير لوحظ فيه معنى الأمية [ 1 ] ، لأنّ المراد كونه من جنس البشر ، لبعده عن توهّم استعانته على ما أتى من الشرايع والإعجاز بالكتب السابقة ، لأنّه لو لم يكن منهم لأمكن أن يقولوا بأنّ إخباره عن الأمم الخالية والسنين الماضية مأخوذة عن الكتب السماوية ، فكونه منهم أدلّ دليل وبرهان ومعجزة ، بأنّه مبعوث من قبل اللَّه تعالى ، لظهور أنّ الأمّي - على جميع التفاسير السابقة ،
شرح
اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَميعًا » « 1 » وقوله : « لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » « 2 » « 3 » .
[ 1 ] قال الشيخ الطوسي قدّس سره : إنّ ( الأميّة ) في النّبي صلّى اللَّه عليه وآله فضيلة ، وفي غيره نقيصة ، لأنّ النبي عليه السّلام كان يخبر عن اللَّه إخبار الأنبياء ، فإذا كان أمّياً كان أبلغ لمعجزته وأدلّ على نبوّته ، لأنّه يخبر عن اللَّه تعالى ، قال اللَّه : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 19 .
( 3 ) تفسير المراغي 28 / 95 .