سواء أخذ بمعنى من لا يقرأ ولا يكتب ، أو المنسوب إلى أمّ القرى ، أو الذي لم يكن معه كتاب من عند اللَّه ولا بعث إليه رسول - لا يقدر على خوارق العادة من الفصاحة البالغة حدّ النهاية ، والقوانين المتقنة غاية الإتقان ، والإخبار عن الأمم السّالفة .
أمّا إنْ أخذ الأمّي بالمعنى الأوّل ، أيغير العارف بالقراءة والكتابة فظاهر ، كما مرّ من أنّ غير القارئ لا يتمكّن من قراءة الكتب السّالفة حتى تعينه على الإخبار عن الأمم السّابقة والقرون الماضية ، وغير الكاتب لا يقدر على المكاتبة إلى البلدان العلميّة ، ليستفيد منها الأخبار .
ولا يخفى أنّه لا منافاة بين كونه صلّى اللَّه عليه وآله أمّياً - بمعنى عدم عرفانه للقرائة والكتابة - وبين الرّواية المرويّة في العلل
شرح
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » « 1 » يعني أنّ المبطل يرتاب لو كان يكتب ، فلهذا كان فضيلة وليس كذلك غيره ، لأنّه إذا لم يكتب كان نقصاً فيه . . . والذي يقتضيه مذهبنا . . . .
أنّ النّبي عليه وآله السّلام عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوّة ، وإنّما لم يحسنها قبل البعثة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 48 .
( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية 8 / 119 ، كتاب آداب القضاء .