أمّا الوجه الثالث أعني معنى الأمّي وما قيل فيه ، فنقول :
ذهب جماعة إلى أنّ معنى الأمّي من لا يكتب ولا يقرأ ، نسبةً إلى الأمّ ، لأنّه كيوم ولادته من أمّه ، فإنّ العرب كانوا أمّةً أُميّين . وهذا المعنى هو الشّايع في الألسن في معنى الأمّي .
وذهب آخرون : إلى أنّ المراد المنسوبون إلى مكّة ، أيبعث في أهل مكّة ، لأنّ مكّة تسمى « أُمَّ الْقُرى » « 1 » ، وفي النسبة يحذف جزؤه الثاني .
وروى القمي عن الصّادق عليه السّلام في الأميّين ، قال عليه السّلام : « كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند اللَّه ولا بعث إليهم رسولًا ، فنسبهم اللَّه إلى الأميّين » « 2 » ، وهذا معنى ثالث للأمّي .
وأمّا الوجه الرابع : أيعلّة البعث في الأميّين دون غيرهم ، يمكن أن يقال : إنْ أخذ الأمّي بالمعنى الأوّل ، فمن لا يقرأ ولا يكتب
شرح
العقل يستطيع إستجلاء الحقائق الداخلة في إطار قدرته وآماد وسعه ، ويقصر عمّا وراء ذلك ، وكما يستكشف المرأى الشاسع البعيد بالنواظير المقربة ويرى واضحاً جلياً ، كذلك العقل يستجلي ويستكشف ما قصر
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 92 ، وسورة الشورى ، الآية 7 .
( 2 ) تفسير القمي 2 / 366 .