هو أحوج إلى المرشد والهادي ممّن يقرأ ويكتب ، لأنّه يمكن الهداية في حقّه ولو إجمالًا بقراءة الكتب السّماوية والعمل بها ، بخلاف من لا يقرأ ولا يكتب ، فإنّه بعيد عن الهداية غاية البعد . ويمكن أن يكون من علله إظهار لطفه تعالى ، بأنّه لطيف غاية اللطف ، لملاحظة حال الجهّال فكيف بالعلماء [ 1 ] .
وإنْ أخذ بالمعنى الثاني ، أيالمنسوبون إلى أمّ القرى وهم أهل مكّة ، فالعلّة أوضح ، لأنّ مكّة كانت مرجعاً للخلائق يقصدونه ويأتون من كلّ فجّ عميق ومكان بعيد ، فكون الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله فيها أقرب إلى انتشار الأحكام من كونه في بلد بعيد ليس معبراً ولا مقصداً .
شرح
عن وعيه وادراكه بالإستهداء بالأنبياء عليهم السّلام والاستعانة بهم على ذلك ، وهذا برهان صارخ على افتقار العقول إلى هدى الأنبياء عليهم السّلام وعجزها عن الاستقلال بهداية البشر « 1 » .
[ 1 ] قال المراغي : وتخصيص الأميّين بالذكر ، لا يدلّ على أنّه لم يرسل إلى غيرهم ، فقد جاء العموم في آيات أخرى كقوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمينَ » « 2 » وقوله : « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّي رَسُولُ
هامش
( 1 ) أصول العقيدة للسيد مهدي الصّدر 2 / 24 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .