شرح
يستحسنه غيره ، حسبك في ذلك ما شاع في هذا العصر من صنوف النظم والمبادىء ، كالديمقراطية والدكتاتورية والرأسمالية والشيوعية ، فإنّها تمثل تناقض العقول ، واختلاف مقاييسها في الحسن والقبح والخير والشرّ ، وطالما ضلّت العقول ، وانخدعت بالتقاليد الخرافية ، والأعراف المقيتة ، ففي الهند مثلًا قبائل تعمد على حرق موتاها بالنار وذرّهم بالهواء ، معتبرة ذلك من مظاهر توقير الميت وتكريمه ، وفيها قبائل أخرى تستحسن دفن المرأة الحية مع جثمان زوجها في قبر واحد ، وهناك قوم آخرون ارتكست عقولهم إلى الدرك الأسفل من الغباء والاختلال ، فغدوا يقدّسون الأبقار ويعبدونها ويتبرّكون بأبوابها ، والعقل بعد هذا وذاك محدود القدرة والمكنة ، فهو عاجز عن استقراء تجارب البشر وأحداث الحياة وأطوارها ، عبر العصور الحاضرة والغابرة والآتية ، ليخطط على ضوئها دستوراً كاملًا شاملًا يسعد البشرية ويحقق السكينة والرخاء ، وليس في وسع العقل ومقدوره أن يستطلع حقائق الآخرة ، وما يحدث فيها من مفاهيم الحساب والثواب والعقاب ، وصور السعادة والشقاء ، لوهنه وعجزه عن ذلك ، والعقل أشبه ما يكون بالبصر في طاقته وأبعاد مرآه ، فكما يستطيع البصر إدراك المرئيّات المحدودة بأمد معيّن ، ويرتدّ عاجزاً كليلًا عمّا تجاوزه ونأى عنه ، كذلك