شرح
المكتوم بعد إخفائه ، وتارةً : يكون بقاء الأمر الواقع منوطاً بوجود مصلحة محدودة بزمانٍ خاصّ ، فعندما ينتهي ذلك الوقت وتزول المصلحة لا يبقى هذا الأمر ، فيظهر من وجود أمر آخر إنّه تابع لمصلحة أخرى ، وفي هذه الصّورة لا يكون الأمر الواقع هو هو ، وإنّما يتغيّر ويتبدّل للمصلحة ، لأنّ الأمر الواقع الجديد مستحدث ، كما هو الحال في النسخ الذي لا يتخلف عن البداء بشيء سوى أن البداء في الأمور التكوينية والنسخ في الأمور الشرعيّة .
والبداء بهذا المعنى بكلا شقّيه ( مصلحة الإظهار وانتهاء زمان المصلحة ) جائز على اللَّه ، إذ أنّه لا يستلزم التردد والجهل بالأمور الواقعية أو مصالحها حتى تكون مستحيلًا على اللَّه ، وإنّما هو إظهار ما خفي على الغير ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى « وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » « 1 » .
مثلًا قدّر اللَّه عمر إنسان حين صوّره ستّين أو سبعين سنة ، لكنّه لو وصل رَحِمه ، أو تصدّق بصدقة لأضيف لذلك العمر المقدّر حين التّصوير ، ولو قطع رحمه أو فعل الذنب الذي يقطع العمر ، لنقص ذلك
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 47 .