تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
الخاصّة المقدّرة ، فعلم إبراهيم عليه السّلام ما لم يكن يعلم ، إذ زعم إبراهيم أنّ غير الكائن هو الكائن ، ثمّ ظهر له خلافه فيقال لمثل هذا ، النّسخ . والبداء « فهو ما أفاد النّسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسّع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصّادقين عليهما السّلام من الأخبار المتضمّنة لإضافة البداء إلى اللَّه تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه ، هو أنّه إذا كان ما يدلّ على النسخ ، يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهراً لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلًا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء » « 1 » . إذاً لو قالت الشيعة : بدا للَّه ، لم يكن غلطاً ، لأنّ البداء في التكوينيات نظير النسخ في التّشريعيّات ، فكما أنّ النسخ انتهاء أمد الحكم لا رفعه وإزالته ، فكذلك حقيقة البداء انتهاء اتصال إفاضة الوجود ، لتضييق دائرة اقتضاء الشرائط والمعدات والقوابل والإستعدادات ، وهذا معنى الآية « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 2 / 495 و 3 / 29 .