تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وأمّا ما يقال من عدم المنافاة بين اللّطف وعدم البعث ، لعدم انحصاره فيه ، فمردودٌ ، بأنّ المراد من اللّطف هو اللّطف المطلق ، فلو لم يبعث لم يكن لطيفاً بقولٍ مطلق [ 1 ] . الثاني : أنّ بعث الرّسل واجب ، وعدمه ممتنع ، لأنّ علّة الإيجاد أي سبب خلق الخلق ليس إلّامعرفة اللَّه جلّ شأنه ، كما يدلّ عليه
شرح
لطفه ، إذ لا بخل في ساحة رحمته ولا نقص في جوده وكرمه ، وليس معنى الوجوب هنا أنّ أحداً يأمره بذلك ، فيجب عليه أن يطيع تعالى عن ذلك ، بل معنى الوجوب في ذلك هو كمعنى الوجوب في قولك أنّه واجب الوجود أي‌اللزوم واستحالة الإنفكاك « 1 » . [ 1 ] قال السيد مهدي الصدر : قد تدارك اللَّه عزّ وجلّ البشر بلطفه ، وانقذهم من مآسي التسيب والطغيان ، بأن اختار منهم رسلًا وأنبياء وحلاهم بأرفع وأكمل الخصائص والمآثر ، ليكونوا قادة الفكر ودعاة الإصلاح ورواد الفضائل ، وجعلهم من البشر بمنزلة العقل من الإنسان والنور من البصر والشمس من الكواكب يستهدون بهم في متاهات الحياة ومسالكها المليئة بالأشواك والأخطار « 2 » .
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية : 51 . ( 2 ) أصول العقائد في النبوة 2 / 20 .