تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بيان الملازمة : أنّه لا ريب في كون اللّطف من الصّفات الجماليّة الكماليّة ، لحسنه المعلوم بالوجدان والمبرهن عليه في الكتب الكلاميّة ، فيلزم اتّصافه سبحانه به ، وبعث الرّسل لطفٌ ، لأنّ الرّسول هادٍ من الضّلالة ، مرشدٌ للناس إلى مصالحهم الجسميّة والعقليّة والدنيويّة والأخرويّة ، فلو لم يبعث الرّسل لم يكن لطيفاً ، ولو لم يكن لطيفاً لم يكن جامعاً للصّفات الجماليّة [ 1 ] ، فيكون ناقصاً ، والنّاقص لم يكن إلهاً ، كما برهن في محلّه ، لأنّه هو الجامع للصّفات الكماليّة ، فيلزم من عدم بعث الرّسل عدم كونه إلهاً .
شرح
وامتناع عدم الرّحمة ، ولا يتوهّم من قولنا هذا واجب على اللَّه ، إنّا نقصد الوجوب التشريعي ، مثل قولنا الصّلاة واجبة على العباد . [ 1 ] قال الشيخ المفيد ( قده ) : إنّ ما أوجبه أصحاب اللّطف ( الإماميّة ) من اللّطف ، إنّما وجب من جهة الجود والكرم ، لا من حيث ظنّوا ( المعتزلة ) أنّ العدل أوجبه وأنّه لو لم يفعله لكان ظالماً « 1 » . وقال المظفّر : إنّما كان اللّطف من اللَّه تعالى واجباً ، فلأنّ اللّطف بالعباد من كماله المطلق وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم ، فإذا كان المحلّ قابلًا ومستعدّاً لفيض الجود واللّطف ، فإنّه تعالى لا بدّ أن يفيض
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 4 / 59 من مصنّفات الشيخ المفيد .