تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
وصفناه بما هو زائد وخارج عن ذاته وطبيعته ، وإلّا كان الإنسان بما هو عالماً من غير كسب واستفادة وبحث ودرس ، وهذا خلاف الحسّ والوجدان ، هل وصف اللَّه بالعلم وغيره كذلك وعلى هذا الحال ، أو أنّ اللَّه يوصف بالعلم والقدرة بمقتضى ذاته وحقيقته لا بشيء زائد عنها تماماً ، كوصف الإنسان بالإنسانية والشجر بالشجرية . وذهب أهل العدل إلى أنّه لا صفات لذات اللَّه تزيد على ذاته ، وإنّ وصفه بالعلم والقدرة تماماً ، كوصف الإنسان بالإنسانية والشجر بالشجرية ، لأنّ ذاته تعالى بما هي وبطبعها وحقيقتها تقتضي العلم والقدرة ، بل هي عين العلم والقدرة ، كما أنّ الإنسانية عين الإنسان ، لأنّ كماله تعالى ذاتي لا كسبي ، ومطلق غير مقيّد بشيء دون شيء ، وجهة دون جهة ، وأنّه بموجب هذا الكمال الذاتي المطلق غنيّ عن كلّ شيء يزيد على ذاته وكنهه . . . ولماذا الزيادة ؟ وما هو الداعي إليها ما دامت الذات القدسية كاملة بنفسها من كلّ الجهات ؟ وهل نحتاج إلى الزائد لنكمل به الكامل ، ونتمم التام ؟ وعلى هذا ، إذا أطلقت صفات الكمال عليه تعالى ، كالعالم والقادر ، فيجب أن يراد بها نفس الذات القدسيّة التي تقتضي القدرة والعلم ، بل هي عين العلم والقدرة تماماً ، كما يراد من
تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 37 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني