تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
غير محدودة ، وأدنى مراتب الإخلاص في العبادة قصد القربة إلى اللَّه تعالى ، وعدم قصد الرّياء والسمعة ، وأعلى مراتب الإخلاص نفي الصفات عن الباري جلّ وعلا ، أيإذا أتى العبد بعمل خالصاً للَّه ، فكان يعتقد أنّ ربّه شيءٌ وصفته شيءٌ آخر فقد عبد إلهين اثنين ، أحدهما الذات والآخر الصفة ، ولكنّه إذا اعتقد توحيد الذات والصّفات كما تقدّم ، فقد أخلص كمال الإخلاص ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، قد ذكر عليه السّلام في أوائل الخطبة « ليس لصفته حدّ محدود » . ثمّ ذكر عليه السّلام ( وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ) فكيف الجمع بين هاتين العبارتين ؟ فنقول : المقصود من الجملة الأولى إنّ صفة اللَّه عين ذاته وذاته غير محدودة فصفته غير محدودة ، والمقصود من نفي الصفات عنه ، أي الصفات الزائدة على وجود الذّات ووجود الذّات غير وجودها كما تقدّم في المثال بالإنسان والعلم ، فمن وصف اللَّه بتلك الصفات الزائدة على الذات ، فقد قرنه بغيره أيقرن ذات اللَّه بغير ذاته ، مثلًا : إذا اعتقد أنّ علم اللَّه كعلم الناس ، أيإنّ اللَّه شيء وعلمه شيء آخر ، فقد جعله قرين علمه « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للسيّد محمّد كاظم القزويني الحائري 1 / 34 .